قصة قصيرة حدثت في بلد الهندوراس - ستعجبكم -

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اهلا بكم اخواني واحبابي زوار موقعنا الكرام
اليوم سوف نحكي لكم قصة قصيرة حدثت في الهندوراس


تعد دولة هندوراس أحدي دول أمريكا الوسطى المطلة دائماً على البحر الكاريبي، واللي يعد مشهور بكثرة جزره ونقاوة مائه وطقسه المعتدل أغلب السنة والمناظر الطبيعية الخلابة فيه
لكن الغير مشهور به هو وجود كثرة الحيوانات البحرية الغير مكتشفة ، ولأسباب كثيرة من أهمها عمق المياه.
قبل لا أكمل القصة، بعطيكم نبذة عن تاريخ العرب في أمريكا اللاتينية وعن تأثيرهم على الحضارة اللاتينية بشكل كبير
كثير منكم ممكن يعرف بعض الأمثلة على ذلك، بس راح اذكر لكم مثالين على السريع:

- رئيس دولة السلفادور الحالي، نجيب أبو كيلة، ذو أصول فلسطينية.

- فيه كلمات كثيرة أسبانية أصولها عربية، على سبيل المثال لا الحصر:
Azúcar: سكر
Arroz: أرز
Almohada: مخدة
Alberca: بركة (مسبح)
والسبب في هذا يعود لأسباب كثيرة، أهمها هو حكم العرب والمسلمين لأجزاء من دولة أسبانيا الحالية، وفيما بعد أسبانيا استعمرت أغلب أمريكا اللاتينية
.. وهذا شرح سريع للي حصل
بس كثير ما يعرف عن قافلات التجارة اللي بدأت بين أمريكا اللاتينية وغرب أفريقيا وبالتحديد المغرب العربي
واللي من هناك أكملت القافلات طريقها إلى شبه الجزيرة العربية، وبالتحديد فيما يعرف لأغلب القوافل سابقًا بنقطة التجمع في منطقة نجد
هذي نبذة بسيطة حبيت أعطيكم اياها قبل لا أكمل هذي القصة العجيبة.
نرجع للبحر الكاريبي، وقصة الصياد اللي طلع من مدينة La Ceiba في هندوراس هو وولده على قاربه الصغير في رحلة صيد عادية في يوم عادي والجو كان جدًا ممتاز وكل شيء كويس
أخونا الصياد متعود يصيد الربيان، والمشهور بالمنطقة القريبة من مدينته، بإستخدام الشبكة؛ يرميها وبعد فترة يرفعها ويرمي كل محتوياتها في صندوق يتم فرزه بعدين، يفصل الربيان عن باقي القاذورات
بعد ما كبر ولد الصياد وصار يبي يعتمد على نفسه، قرر يترك مهنة أبوه ويدخل في التجارة؛ وبحكم خبرته في القوارب لقى له شغل بأحد سفن الشحن المتجهة إلى المغرب العربي، واللي مقرره تنطلق بعد شهر
رجع الولد لأبوه مستانس وبشره بالخبر، وكمل مع ابوه رحلات الصيد وهو ينتظر سفينتهم تنطلق محمله البضايع وكل شي
في يوم من الأيام بعد محصول الصيد وهم يفرزون اللي في الصندوق، لقوا حيوان غريب صغير بين الربيان. كان الحيوان بين الحياة والموت، بقايا الموية اللي في الصندوق خلته حي لفترة بسيطة لحد ما يرجعون البيت
الولد طلع الحيوان بيدينه بسرعة من الصندوق وحطه بسطل فيه موية لحد ما يشوفون وش السالفة. اللي لفت انتباه الولد ان الجروح اللي في يده بسبب حبال الشبك اختفت بعد نص ساعة من لمسه للحيوان الغريب
الحيوان اللي مسكوه الجماعة هو حيوان من المياه العميقة (Deep Waters) وهو حيوان جدًا نادر وغالي جدًا جدًا، أسمها سمكة الأبوسلي (Abusli).. طبعًا الجماعة ما كانوا يدرون عن المعلومة هذي، فاليوم اللي بعده أخذوه معهم للبحر وأطلقوا سراحهه


بعد كم يوم اتجه الولد إلى السفينة لبدء رحلتهم إلى غرب أفريقيا واللي راح تستمر عدد من الأشهر. لاحظ الملاحين في السفينة ان ولد الصياد يزداد قوة جسمانية كل يوم عن اللي قبله، لدرجة في مرحلة ما صار يسوي شغل ٥ أشخاص بنفسه.
وصلت السفينة إلى المغرب بعد عدد من الشهور، وبدأ الولد البحث عن شغل ثاني بالتجارة؛ وبسبب سمعته اللي كونها بالسفينة، ما كان الموضوع صعب عليه.. لقى قافلة بتتجه إلى شبه الجزيرة العربية وراح ياخذ مقابل شغله فلوس أضعاف اللي كان ياخذه بالسفينة
بدون تردد اشتغل ولد الصياد الشاب، القادم من أمريكا الوسطى، في القافلة المتجهة إلى شبه الجزيرة العربية، واللي من المفترض تاصل بعد عدد من الشهور إلى هناك أيضًا
خلال هذي الرحلة تعرف ولد الصياد على قائد القافلة أو كما يسمونه (أمير القافلة). أمير القافلة كان فعلًا أمير حقيقي، فهو كان الولد المدلل لحاكم المغرب آنذاك، وهذي أول رحلة له ينطلق فيها إلى شبه الجزيرة العربية ليثبت لوالده أنه أهل للحكم إذا حان الوقت
الشيء هذا جعل الأمير يحب صديقنا ولد الصياد؛ ليحتمي به وبقوته، اللي أصلًا كان ولد الصياد نفسه ما هو عارف سبب هالقوة اللي جته فجأة بالسفينة، ناسيًا حادثة سمكة الأبوسلي اللي حصلت له مع ابوه.
مرت الأيام والأسابيع وأجواء الصحاري القفار تلعب بخوينا ولد البحر الكاريبي، مع أن الجو مختلف عليه تمامًا إلا أنه مع كل عج يثبت نفسه زيادة وزيادة بحسن تصرفه وقوته للأمير اللي بدوره كافأه وخلاه مستشاره في القافلة
بعد مضي عدد من الأسابيع وصلت القافلة إلى مصر، حيث كانت أحد الأماكن القليلة المتحضرة.. قرر وقتها الأمير الجلوس فيها لعدد من الأسابيع للراحة وللتجارة بحكم إن فيه قوافل كثيرة زيه يوقفون في مصر
أخذ الأمير على عاتقه تعليم ولد الصياد أساليب وخفايا التجارة، وبدأ تعليمه أسرار التعامل مع الناس، وانخرط ولد الصياد مع عامة الشعب لدرجة أنه تزوج وحدة هناك وكلم الأمير أنه يسمح لها تجي معهم في القافلة
بعد موافقة الأمير والبدء بترتيبات انضمام البنت للقافلة وبدأت تودع أهلها، جاء عمها الحكيم اللي كان شيخ طاعن في السن وسألها عن الأمير وولد الصياد والقافلة وكل حاجة.. وهي تشرح له عن ولد الصياد وعن قوته العجيبة، استوعب عمها انه صار له حادث قبل لا يجي تسبب بهذي القوة
بعد الجلوس مع ولد الصياد، استنتج الحكيم انه هذاك الشيء اللي صادوه هو اللي خلاه كذا؛ ودليله إن جروح يدينه ذاك اليوم تشافت على طول. وقتها أمر الأمير بإنطلاق القافلة نحو بغداد، وقال للحكيم انه يبعث لهم رسالة بما استنتج من الحادثة حقت ولد الصياد
الحكيم سبق وسمع خلال حياته الطويلة عن حادثة مشابهة، فرجع يركض يدور في الكتب والدواوين عن أي شيء يدله على هذا الحيوان اللي صادوه. بعد عدة أسابيع من إنطلاق الحافلة وانغماس الحكيم في البحث لقى كتاب لأحد الملاحين مع كولومبوس عن صيدهم لسمكة تطابق وصف سمكة ولد الصياد
كان اسمها بالكتاب (سمكة الأبوسلي)
بحث زيادة بعد ما عرف اسم السمكة وبدأ يجد معلومات أكثر عنها، وأنه أصلًا في تاريخ البشرية -آنذاك- الموثق ما فيه إلا أربعة أشخاص قد شافوها، بالإضافة إلى الصياد وأبوه. كتب كل اللي لقاه في رسالة، وأرسلها مع فارس يلحق بالقافلة
كانت القافلة خلال هالمدة تعرضت لقطاع طرق مرتين بعد قطعهم لقناة السويس، وكان ولد الصياد هو اللي تصدى لقطاع الطرق في المرتين، ولا أضر في أحد منهم وإنما ربطهم على خيولهم وأخذهم معهم ليسلموهم لأقرب مدينة يمرون منها
عند وصولهم للمدينة إلا وخبر ولد الصياد قد وصل قبلهم، والناس كانوا ينتظرون القافلة تجي ويحتفلون بها! ولد الصياد مسك أعتى قطاع الطرق في هذيك المنطقة، سنين وهم يعثون في الأرض خراب وقاطعين أرزاق خلق الله ومخوفينهم
عند وصولهم للبغداد، وصل الفارس من مصر حاملًا رسالة الحكيم.. مفسرًا بذلك بعضًا مما جرى.
كان مفاد الرسالة:

“السلام عليكم ورحمة الحق على قلوبكم، أما بعد:
هذه الرسالة سرية للغاية، هي فقط لأعين ولد الصياد وأميره.
ما صاده ولد الصياد في بلاد القيعان العميقة (الهندوراس) هي سمكة تسمى بالأبوسلي.

سمكة (الأبوسلي) سمكة سامة جدًا، ومجرد لمسها يسبب في تشنج لعدة دقائق ويتبعه موت مرير.
لا أعلم كيف تجاوزت هذه المحنة، لكنك بالتأكيد ذو قوى خارقة
تحياتي الخالصة:
حكيم مصر”

قرأ الرسالة ولد الصياد واسترجع لحظة اصطيادهم لها لحظة بلحظة، وكل ذكرياته تتوافق مع ما قاله الحكيم.
أخبر زوجته بفحوى الرسالة وما كتبه عمها وما استحضره من ذكريات، خافت زوجته لوهلة ثم قالت يجب أن نختبر قواك الان
وبدأ ولد الصياد برفع ما يستطيع حمله من أثقال؛ حمل شاه، ثم حمل شاهين، ثم حمل بقرة ثم بقرتين، ثم بعير ثم بعيرين على كل كتف.. وما زال يستطيع أن يحمل أكثر من ذلك، كان ذو قوة عجيبة
حاول جرح نفسه بسكين، ما لمست طرف السكين جلده حتى ألتئم الجرح في أجزاء من الثانية وكأن شيء لم يكن

أدركوا هنا، ولد الصياد وزوجته، بأنه فعلًا ذو قوى خارقة.. ولكن يجب أن يخفى هذا سرًا عن القافلة وعن عامة الناس
شرحوا للأمير الأمر وجعلوه يعدهم بعدم البوح به لأي أحد، لكن للأسف بدأ الأمير يتحدث إلى أحد جواريه في إحدى الليالي وهو يحتسي النبيذ وقد غلبته السكره، وإنتشر الأمر بين الناس كالنار في الهشيم
انطلقت القافلة من بغداد متجهةً إلى منطقة نجد ببضائع جديدة، وبعدما عرف كل أهل بغداد بخبر ولد الصياد اللاتيني.. و بعد عدة أشهر تعرضت القافلة لعدد من قطاع الطرق وحصل بالضبط كما حصل من قبل، تم القبض عليهم وتسليمهم لأقرب مدينة مروا بها
كانت تلك المدينة هي مدينة “بريدة” في منطقة القصيم، أقرب مدينة لهم على طريقهم من بغداد.
توقفوا بها لتسليم المجرمين، فإذا أهل المدينة يحتفون بها ويهتفون أساميهم.. فقد وصلهم خبر قوة ولد الصياد الخارقة من بغداد، والان يرون بأعينهم هذه القوة
استقبلهم أحد أكبر تجار بريدة وأصر على شراء ما بحوزتهم من بضائع بضعف ثمنها، تقديرًا لما عملوه من تخليص الناس من أشرار قطاع الطرق. بات ولد الصياد وزوجته والأمير عند هذا التاجر عدة أسابيع، حتى يتسنى لهم شراء بضائع أخرى وتكوين قافلة ليكملوا بها رحلتهم العجيبة
خلال هذه الأسابيع تعرضت بريدة لعدد من الغارات من قبائل مجاورة لسرقة مخازينهم من التمر والدقيق والماء، لكن تصدى لكل غارة منها صاحبنا ولد الصياد.. لدرجة بأنه أصبح البطل الخارق لمدينة بريدة، أصبح الكل يهابها، والطغاة من حوله يريدون قتله للتخلص منه
خلال كل هذه الشهور والسنين في ترحال صاحبنا ولد الصياد مع العرب، أصبح يتقن اللغة العربية بطلاقة. عندها قرر الأخ الاستقرار في بريدة مع زوجته، وأخبر الأمير بأنه لن ينضم للقافلة القادمة وسيكون أسرته هنا في بريدة.
نادى ابن حاكم بريدة آنذاك ولد الصياد وأخذ يسأله عن سمكة (الأبوسلي)، والتي انتشر صيتها بين الناس في بريدة.. أخبره ولد الصياد جميع ما يعلم، وكيف أنها من المفترض تقتله
نظيرًا لأعماله العظيمة، أهدى ابن الحاكم ولد الصياد مزرعة تمر كبيرة جدًا ليستقر ويعيش بها.
عرف الناس عنها، فأصبح كلما واجهت أحدهم مشكلة أو تعرض للسرقة ركض نحو المزرعة وأخذ ينادي (أبوسلي مااان.. أولاااااااااوه)، كنايةً بقوته الخارقة.
وانتظرونا في قصص جديدة ومؤثرة

اترك تعليقاً

أحدث أقدم