قصة قصيرة - مما قرأتها واعجبتني

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اهلا بيكم اخواني واحبابي
زوار موقعنا الكرام
النهاردة بإذن الله هاحكيلكم قصة قصيرة قراتها واعجبتني 
وانا واثق من أنها هتنول اعجابكم بإذن الله
قرر الذهاب إلى البر حتى يجمع الحطب ويبيعه بسعر عالٍ فهذا أوانه، جهز سيارته وأخذ ما يحتاجه (فأس، وحبال، ووقود احتياطي، وماء، وبندقية، وجهاز للملاحة، وبعض الطعام) !
وبدأ رحلته متوجهاً إلى قلب الصحراء حيث يستقر وادٍ للأرطى لا يعلم به أحد سواه، واستمر الطريق به ساعات حتى أوصله جهاز الملاحة إليه، فوجده كما عهده لم تصله يد بشر!
أنزل أغراضه، وبدأ في الاحتطاب لكن الليل أدركه،
فقال في نفسه: أنام الليلة هنا، وأكمل ما بقي في الصباح. تناول تصبيرة جبن جاهزة ثم استلقى في السيارة لينام، وتدثر بفروته من البرد لكنه استوحش من المكان فلم ينم، فاحتضن بندقيته، وأخرج علبة سجائر، وبدأ بالتدخين، وبعد أن أنهى أول سيجارة فتح النافذة ورماها عالياً
لكن الهواء جعلها تستقر في حوض السيارة الخلفي حيث الحطب والوقود الاحتياطي الذي تسرب منه شيء يسير بسبب اهتزازات الطريق، فاشتعل الوقود محرقاً معه الحطب، وبعد برهة اشتم رائحة الحريق فالتفت وراءه فرأى ما لم يكن في حسبانه، فقفز من السيارة فزعاً مما جرى، وانفجرت سيارته أمام ناظريه،
فتكالب الحزن والخوف والرهبة عليه حتى لم يستطع أن ينطق بكلمة! لم يعلم ما يفعل أخذ يركض كالمجنون، ويصرخ كالملدوغ حول سيارته ثم سقط على الأرض يبكي حتى تحولت سيارته إلى هيكل محروق، ولم يبقَ معه غير بندقيته التي سقطت من حضنه حين قفز فزعاً من السيارة،
فالتقطها لتكون الأنيس الباقي له غير أنه تذكر هاتفه الجوال فأخرجه، ولكن ليس له فائدة ترتجى فلا تواجد لخدمة الهاتف هنا!
وظل طول الليل يمشي في الوادي وحول سيارته، لا يدري ماذا يفعل حتى سقط من الإعياء نائماً، وصحا في الصباح وحدث نفسه قائلاً: يجب علي أن أبحث عن مكان يوفر لي الماء والدفء، فنظر فلم يرَ سوى أمكنة منبسطة لا تصلح للمكوث، وبعد تجوال طويل وجد واحة مخضرة أحاطت الأشجار بها،
ورأى وسطها وادياً تجمعت فيه المياه، وانعكس ضياء الشمس فيها فأعجب بالمكان وقال في نفسه: سبحان الله حتى في صحراء قاحلة كهذه يوجد شيء كهذا! وأحس بالبرد فأخذ حطباً وأوقد النار به ثم توجه إلى الماء ليشرب منه لكنه وجد يرقات تعوم فيه فشعر بالغثيان، وذهب بعيداً عنها
ثم أخذ الجوع يسري في جسمه فأمسك ببندقيته وقال: ها قد حان وقت الصيد بك! وأخذ يجول باحثاً عن طعام له فلم يجد حوله شيئاً، وعاد إلى مكانه فوجد عدة أرانب قريبة منه اجتمعت لتشرب من الماء، فاختبأ خلف صخرة وصوب البندقية مطلقاً على أحد الأرانب فاخترقت الرصاصة رقبته،
فأتاه مسرعاً بسكين أخرجها من ثوبه؛ فقطع بها رقبته فانفجر دم الأرنب على ثوبه فتشاءم من ذلك! وبدأ بسلخ جلد الأرنب وتقطيعه مندهشاً من وجود الأرانب التي توهم أن الصيد الجائر قد أفناها منذ أمد! ثم وضع الأرنب على النار وبدأ ينظر حوله فإذا الشمس تغرب،
وبعد انتهاء الشواء أخذ يأكل لحم الأرنب ورغم قسوته وسوء مذاقه إلا أن جوعه الشديد جعل له مذاقاً مميزاً، وما إن اختفى قرص الشمس حتى سرى البرد في كامل الواحة، وبدأ يسمع أصوات العواء فقلق على نفسه، ولكنه تذكر خوف الوحوش من النار والرصاصات التي بقيت في بندقيته فاطمأن قليلاً،
وجمع شيئاً من الحطب ووضعه على النار لعلها تبقي النار مشتعلةً حتى الصباح ثم نام مجهداً وصحا على إشراق الشمس، وقال في نفسه: ما أروع العيش هنا! هواء منعش وطبيعة جميلة لكنها موحشة ومخيفة! وقام إلى الوادي واغتسل وشرب منه مرغماً، وبعد فترة عاد الجوع يسري في جسده ثانية، وقد غابت الشمس
فسقط نائماً من شدة الإرهاق متحسراً لما جاءه، واستيقظ في الصباح وأيقن أن لا نجاة له بعد الله إلا بالعودة إلى مكان سيارته، وانتظار طائرة الإنقاذ المروحية التي سيرسلها الدفاع المدني بحثاً عنه! لكن كم يوماً سيمر حتى يفتقده أهله ويرسلوا وراءه من يبحث عنه؟!
وعاد إلى سيارته ليجدها كما تركها هيكلاً محترقاً، وجميع ما فيها من أغراضه وأجهزته قد غدت رماداً، وأدرك أنه لا يستطيع البقاء طول الوقت عند حطام سيارته انتظاراً للطائرة التي ستشاهد ما تبقى منها في الجو فتأتي إليه، وقرر البحث عن مكان يجد فيه شيئاً من الطعام ثم يعود إلى سيارته،
واتجه على غير هدى ناحية الغرب، وبعد ساعات رأى واحة نخيل وسط الصحراء، ففرح بها ورقى نخلتها الوحيدة المثمرة لينال من تمرها لكنه لم يعثر فيها إلا على شيص ناشف! فصرمه جميعه أكل بعضه وملأ جيوبه ببعضه المتبقي، وفي طريق عودته إلى مكانه حل الظلام واشتد البرد القارص فخاف!
وفاجأه ضياء القمر إذ كان بدراً فأنار له ما تبقى من طريقه، وبعد وقت ليس باليسير وصل إلى مكانه، فأشعل ناره ونام متدفئاً بها، ومضت عدة أيام وهو على هذه الحال حتى نفد التمر منه، وشاهد في إحدى الليالي عدة سيارات تخرج من واحة النخيل، فأخذ يصرخ ويلوح بيده لها،
ولكن هذه السيارات كانت بعيدة فلم تغير اتجاهها، فشعر بالعجز والإحباط، وقرر أن ينتقل للإقامة في واحة النخيل لعل هذه السيارات أو غيرها تعود إليها، لكن ما إن وصل إلى الواحة حتى سقط نظره على جثث مخترقة بالرصاص! فصعق مما رأى وغشي عليه! وبعد مدة استعاد وعيه ولما نظر إلى الجثث
وجد عندها حقيبةً كبيرة! وتمنى أن يعثر فيها على طعام، ففتحها وخاب أمله إذ وجد فيها أوراقاً نقدية كثيرة من فئات كبيرة، وأكياس بيضاء، فعرف ما حدث! وتركها زاهداً فيها، وهو الذي خرج بحثاً عن القليل منها.
وبدأ يفتش الجثث، فوجد في إحداها جهاز ملاحة، ففرح به وقام بتشغيله ثم بحث عن مكان قريب يستطيع الوصول إليه، فصدم حين عرف أنه في قلب الصحراء بعيدٌ جداً عن السكن والعمران، ورجع إلى مكانه ينتظر الطائرة وما إن تعمق في نومه حتى استيقظ مذهولاً خائفاً من الجو العاصف الذي هب عليه فجأة،
فأدخل الغبار البارد إلى عينيه وأنفه وفمه، ثم انهمر المطر من كل الجهات، وبدأ الوادي بالجريان، فقام يبحث عن مكان يؤويه، والتقط بندقيته وسار في الظلام الحالك، وهو لا يستطيع الرؤية إلا بفضل لمعان البرق، وصار يتخبط في مشيه، وبعد برهة من الزمن رأى شيئاً أشبه بالغار
لكن الوادي حال بينه وبين الغار، فلم يكن له سبيل إلا اجتياز الوادي الجاري، فخاض فيه حذراً يتقدم خطوتين ويتأخر خطوة مستعيناً بعصا بندقيته في سبر غور المياه، وحينما قارب على الخروج من الوادي وضع رجله على طين لزج فغارت فيه، فارتعب من ذلك وحاول أن يخرجها بالقوة فاختل توازنه،
وسقط على وجهه غارقاً في الطين والماء، واستطاع الخروج من الوادي بصعوبة شديدة متكئاً على بندقيته وما تبقى لديه من قوة، وبدأ بالزحف إلى الغار حتى نجا من تلك العاصفة الشديدة، ومن حسن حظه أن الغار كانت دافئة جداً ففرح بذلك، واستسلم للإرهاق، وسقط مغشياً عليه من هول ما حدث له.
واستيقظ بعد ساعات فوجد نفسه محاطاً بأعشاب لم يعلم من أين أتت؟ ونهض من مكانه وآلام كثيرة يشعر بها في قدميه وسائر أنحاء جسده، وأخذ يشكو حاله لنفسه بصوت عالٍ ثم خرج من الغار قاصداً مكان سيارته، فوجده غارقاً في الماء والطين فتضاعف حزنه لذلك،
وعاد إلى الغار متخذاً منها مكاناً جديداً للإقامة، وبدأ الجوع يشتد عليه، ولا طعام حوله، وبينما هو يتضور جوعاً، ويكاد يوقن أنه سيموت لا محالة في غاره، سمع عواء ذئب يأتيه من قريب فقال في نفسه: لا يوجد ما آكله الآن وإني ميت لا شك في ذلك، وليس لي إلا أن أصيد ذلك الذئب وآكله فأعيش به،
فحمل بندقيته وجعل يبحث عنه في الليل، وكان الذئب ينتظر لقاءه! فالتقيا فأطلق عليه من بندقيته لكنَّ الرصاصة لم تصبه في مقتل بل أحدثت جرحاً في رقبته يسيل منه الدم، وسقط الذئب يتلوى فأسرع حتى يجهز عليه بسكينه، ويوفر رصاصة لصيد آخر، وما إن اقترب منه حتى اعتدل الذئب من سقطته وهجم عليه!
لكن المفاجأة لم تذهله، واستجمع قواه في يديه الممسكتين بالسكين فضرب بهما بطن الذئب في الوقت الذي كان الذئب يطبق فيها بأنيابه على رقبته، وسقطا معاً غير أن صراع الحياة لم يسمح لهما بالتوقف فجعلت اليدان تجزان بطن الذئب بما بقي فيهما من رمق،
والذئب ممسك بفيه رقبته، وفي الصباح كان هناك طائرة مروحية تحلق فوق المكان دون أن تلمح جثتين متعانقتين في العراء.
وانتظرونا في قصة جديدة
الي لقاااااااء

اترك تعليقاً

أحدث أقدم