قصة قصيرة رائعة عن مواجهة العقبات واغتنام الفرص

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اعزائي زوار موقعنا الكرام
اهلا بكم ومرحبا معنا ، سأحكي لكم اليوم قصة قصيرة عن مسيرة أحد الأفاضل التعليمية
وهو يرويها علي لسانه بعنوان

(العواقب كثيرة اعتبرها فُرَص، واغْتَنمها..)

لعلها تلهم أو تحفز قارئها لإجتياز العقبات والوصول لأعلي درجات النجاح

كان الرواي يقول في بداية قصته

بعد تخرجي من مرحلة البكالوريوس بتخصص طب وجراحة الفم والأسنان، رجعت الى السعودية لقضاء مرحلة الامتياز، وحينها، بَدَأَت رحلة البحث عن وظيفة. طرقت أبواباً عِدّة من مستشفيات حكومية وأهلية لكن الحظ لم يحالفني. استمرت هذه الرحلة سنة ونصف تقريباً.
شغلت وقتي بالإشتراك بالدورات التدريبية والعمل بشكل تطوعي كي لا أفقد مهارتي العملية. أردت وقتها أن أُكمل دراستي لمرحلة الماجستير، وكان شغفي تخصص جديد في طب الأسنان وهو طب الأسنان التجديدي. يهتم التخصص بعلم الهندسة الحيوية والخلايا الجذعية في طب الأسنان.

وأستطرد قائلاً

الجامعة الوحيدة التي تُقدم هذا التخصص، آنذاك، هي جامعة كينجز كوليدج بلندن وهي من الجامعات المرموقة وتحتل المركز الأول عالمياً في مجال طب الأسنان. كانت طلبات قبولهم صعبة جداً ولكنني اصريت ان أبرز أفضل مالدي وأن أتقدم لها.
وفعلاً،قدمت على البرنامج وبعد التقديم بخمسة أيام فقط وصلتني رسالة إلكترونية من الجامعة بقبولي للمقابلة الشخصية،كانت فرحتي لا توصف. خلال المقابلة كانت الاسئلة تتمحور حول، "لماذا هذا التخصص؟ وما تريد إنجازه في السنين القادمة بهذه الشهادة؟"
وبالطبع سردت لهم كل ما اطمح اليه من تغيير وتجديد ونقل خبرات لوطني. والحمدلله بعد المقابلة بأسبوع تم قبولي في البرنامج. تواصلت مع وزارة التعليم العالي وقتها للتقديم على البعثة.
وفوجئت بعدم امكانية التسجيل لعدم تحقق شرط العمر، علماً بأن الفرق كان شهر ونصف عن المحدد، كان هذا الشرط صارماً آنذاك. وقف بجانبي والداي وتكفلوا بجميع مصاريف فترة الدراسة.
كان البرنامج صعب جداً ومكثف واغلب مواده كانت جديدة عَلَي كطبيب اسنان. لكنني كنت اعرف ان ذلك سيَفِيدني ويضيف لمعلوماتي الكثير. فاعتبرت كل هذه المعضلات فرصة للتطوير وإثبات الذات.
تخرجت والحمدلله بدرجة عالية وكنت أول طالب سعودي يتخرج من هذا التخصص ويقوم بنشر بحثة في مجلة بريطانية عالمية مرموقة و أحسست بالفخر. رجعت للسعودية بآمال عالية على أن أجد وظيفة في المجال الأكاديمي والعَمَلي. طرقت أبواب الجامعات والمستشفيات الحكومية منها والخاصة.
ولكن للأسف، مرة أخرى، لم يحالفني الحظ. لم أرد أن أُفَكِر ولو للحظة بالإحباط لإيماني بالله ثم ثقتي بما أملُك من علم وعزيمة. لذلك، قررت أن أُكمِل تعليمي البحثي، لكن هذه المرة تحديت نفسي أكثر.
في مجال طب الأسنان هناك تخصص في مواد الأسنان الحيوية وأردت أن أضيفه لمُحَصِلتي العِلمية. لكنني اردت ان اكون أكثر استثنائية فتقدمت على برنامج يُدَرِس نفس المجال لكن في القسم المختص بعلم المواد، وهو قسم الهندسة والمواد الحيوية بجامعة كوين ماري بلندن.
كانت هذه الخطوة من أكثر الخطوات مجازفة في حياتي. حصلت على القبول بعد المقابلة الشخصية وقدمت على الابتعاث لكني لم أُقبَل مرة أخرى. كان السبب حصولي على ماجستير مسبق، فذهبت مرة اخرى على حسابي الخاص بدعم والداي حفظهم الله وأمد في أعمارِهِم بالصحة.
دراستي في هذا التخصص كانت أيضاً صعبة جداً لأني لستُ محاطاً كما أعهد بأطباء أسنان من نفس مجالي، بل كنت محاطاً بمهندسين في الكهرباء والميكانيكا وبكيميائيين وفيزيائيين، كان لدي احساساً بالرهبة.
سرعان ما اندمجت ورأيت انني اعرف مالا يعرفون ويعرفون مالا اعرف، وذلك بحد ذاته كان بداية تكوين أفكار جبارة. آمنت وقتها بأنه عند اختلاط الشخص بمجموعة تختلف في الفكر وفي الخلفيات الأكاديمية، تولد الأفكار الإبداعية ويكون الوصول لتحقيقها أسرع.
مشرف بحثي، البروفيسور الفارو ماتا، كان شخصية رائعة لأبعد الحدود. لم يكن يأمرنا بعمل شيء ما أو يحدد مصير بحثنا، بل كان تارة يترك لنا المساحة لنبدع ويوجهنا تارةً أخرى حين يُبحر بنا العصف الفكري بعيداً.
وعملنا في المختبر مع البروفيسور انا وزميلي د. شريف الشرقاوي على مشروع سرق مننا نوم الليالي. كُنا ببعض الأحيان نجلس في المختبر لساعات متأخرة من الليل، ليس لأن المشروع مُرهِق، بل لشَغفِنا به وإيماننا بما يمكن إنجازُه.
سرعان ما سار الوقت وانطوت المسافات ووجدت نفسي متخرجاً من هذه الجامعة بدرجة امتياز بتفوق وحصلت على تهنئة بهذا الخصوص من سعادة الملحق الثقافي السعودي السابق ببريطانيا الدكتور الفاضل عبد العزيز المقوشي. وتم بحمدلله وكرمه نشر بحثنا احد المجلات المرموقه، نيتشر (Nature Communications)
نُقَدِم بهذا البحث مادة بروتينية تعمل على تجديد طبقة مينا الأسنان المهترئة بشكل حيوي وغير اصطناعي. وكان هذا بحد ذاته انجاز كبير من حقه أن يغير مجال طب الأسنان بشكل جذري ويَحُد بشكل ملحوظ من نِسَب الصرف على الحشوات التقليدية من قبل الطبيب والمريض.
نُشِرَ بفضل الله ومَنّه خبر البحث في وسائل اعلامية عدة من ضمنها مجلة التايمز الامريكية ومجلة الدايلي ميل البريطانية وقناة البي بي سي وسكاي نيوز، وغيرها. وسجلت في مسابقة أفضل صور بحث علمي وحصلت والحمدلله على أفضل صور بحث علمي على مستوى قسم الهندسة الحيوية بالجامعة.
رجعت الى السعودية مسلحاً بالعلم والارادة واشتركت في مؤتمر مكة المكرمة الدولي لطب الأسنان وشاركت بملصق علمي لنفس البحث. تم وبفضل الله اختيار البحث من ضمن أفضل ثلاث بحوث من أصل ٣٠٠ بحث مُشارك.
وقتها أردت التقديم على الجامعات مرة أخرى، لكن أيضاً بلا جدوى. وعندما اردت العمل في مجالي كطبيب أسنان عام، قيل لي أنني لا أستطيع الممارسة لأن لدي فترة انقطاع عن العمل. لم أتذمر وطلبت العمل كطبيب اسنان متطوع من غير راتب لأُعالج فترة الانقطاع.

ثم سكت قليلا واستكمل قائلاً

وكان الرد ايضاً بالرفض، لأن معالجة الانقطاع لدينا تكون بالتدريب في أحد المستشفيات ويجب على المتدرب أن يدفع للجهة المسؤولة مبلغ من المال ليحصل على التدريب. فسجلت وقمت بالتدريب والممارسة في مستشفتين حكوميتين وتمت معالجة فترة الإنقطاع.
بعدها أردت أن أتخصص في مجال طب أسنان الأطفال وأن أُقَوى مهاراتي الإكلينيكية. حصلت على قبول غير مشروط، ببرنامج الدكتوراه الإكلينيكية في طب أسنان الأطفال، من أحد أفضل الجامعات لهذا التخصص وهي من ضمن الجامعات العشر الأُول بالعالم، جامعة كلية لندن.
الحمدلله شَمَلَني الابتعاث السخي ببرنامج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله. أتدرب الآن بعدة مستشفيات منها مستشفى إيستمن لطب الأسنان، مستشفى أورماند ستريت للأطفال، مستشفى ماك ميلان ومستشفى الرويال فري.
بحثياً،أعمل الآن تحت إشراف البروفيسور الفاضل بول آشلي مدير القسم والبروفيسورةالفاضلة آن يونج من قسم المواد وهندسة الأنسجة الحيوية.نعمل حاليا على نوع جديد من الحشوات السنية لعلاج أسنان الأطفال سهلة الاستخدام وتحوي على خواص تمكنها من إعادة الإلتآم،في حالة  ضررها واخرى مضادة للبكتيريا

اتمني أن تكون اعجبتكم وانتظرونا في قصة اخري قصيرة سنرويها لكم في موضوعنا القادم

اترك تعليقاً

أحدث أقدم