قصة سيدنا شعيب عليه السلام

 ما أجمل أن نتربى على قصص القرآن، نتعرف على قصص أنبياء الله وعن طبيعة دعوتهم وعن مدى إصرارهم على الدعوة إلى طريق الله القويم، ما أجمل أن نفخر بشيء نفعله من أجل ديننا ونصرته، ما أجمل أن نعرف طريق يأخذ بأيدينا إلى الفلاح والنجاح.

من قصص القرآن زغلول النجار:

زغلول راغب محمد النجار هو باحث بعلم الجيولوجيا، التحق بكلية العلوم بجامعة القاهرة، وأنهاها بمرتبة الشرف في عام 1955 ميلاديا، حاز على جائزة الدكتور “مصطفى بركة” والتي تختص بعلوم الأرض، كما أن الدكتور زغلول النجار من أحد مؤسسين الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن الكريم.

قام الدكتور زغلول بتأليف العديد من الكتب في الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة والتي تتميز بأسلوبها البحثي العلمي، ومنها:

قصـــــة سيدنا شعيب عليه السلام

جاء ذكر سيدنا شعيب عليه السلام إحدى عشرة مرة في أربع من سور القرآن الكريم، وجاء ذكر قومه (مدين، أو أصحاب مدين، أو أصحاب الأيكة) أربعة عشر مرة بإحدى عشرة سورة بالقرآن الكريم؛ وقوم سيدنا شعيب “أهل مدين” كانوا من نسل سيدنا إبراهيم عليه السلام، كانوا عربا مسلمين موحدين على ملة أبينا إبراهيم، وسكنوا بالمنطقة الواقعة بين خليج العقبة عند التقاءها بالبحر الأحمر والمعروف علميا بكتلة مدين.

كانوا على معرفة تامة بالزراعة والتجارة، فكانوا على سعة من الرزق؛ وبمرور الوقت استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله، فأشركوا به وعبدوا من دونه (الأيكة) شجرة كانت عندهم، فأرسل الله سبحانه وتعالى إليهم سيدنا شعيب ليدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك الله، ويعودوا إلى ملتهم السليمة من جديد، ولكنهم لم يستجيبوا له.

وكما كانت العادة لكل البشر عندما يبتعدون عن طريق خالقهم سبحانه وتعالى تنحط أخلاقهم، فكان أهل مدين يطففون الميزان، ويقطعون الطريق على المارة ويفرضون عليهم الضرائب العالية، فقد كانوا يسيطرون على طريق التجارة (الطريق من الحجاز إلى بلاد الشام)، كان نبير الله شعيب دائما يذكرهم بحقوق الله وأن الرزق بيد الله وحده يؤتيه من يشاء، وإذا استقاموا فتحت عليهم أبوبا الرزق من حيث لا يحتسبون.

ولكن طبيعتهم التي دعتهم إلى التكبر والتعجرف والتطاول على الله ونبيه عليه السلام جعلتهم يتحدون نبي الله بأن يأتيهم العذاب الذي وعدهم به من قبل الله كما يزعم شعيب، فأنزل الله سبحانه وتعالى عليهم عذاب الصيحة والرجفة وعذاب يوم الظلة بما قدمت أيديهم وبما استكبروا، الصيحة هو عذاب بالموجات الصوتية والتي تعمل على صم الآذان وتكسير العظام وتتسبب في قتل الإنسان بمكانه دون حراك، وقد تم اكتشاف طبيعة العذاب بالصيحة في القرن العشرين حيث أن هذه الموجات إلى زادت عن معدلها الطبيعي تسببت في قتل الإنسان، وإذا قلت تسببت في إيذائه أيضا، والعذاب بالصيحة يؤدي إلى الرجفة، حيث أن الإنسان من شدة ألمه يبدأ جسده في الارتجاف.

أما عن عذاب يوم الظلة الذي ذكر بالقرآن الكريم، عندما ازدادوا في التكبر والعناد أتتهم أيام شديدة الحر، لجأوا في البداية إلى بيوتهم ليحتموا من شدة الحر ولكن الحرارة الشديدة طالت بهم في بيوتهم، فأرسل الله سبحانه وتعالى غمامة كبيرة للغاية، فخرجوا من بيوتهم ليستظلوا بها، فالذين خرجوا من بيوتهم وديارهم ليستظلوا بالغمامة حل بهم عذاب يوم الظلة، والذين مكثوا ببيوتهم جاءتهم الصيحة والرجفة في ديارهم، وبعدما نزل العذاب بقومه لجأ سيدنا شعيب بمن آمن معه إلى مكة المكرمة

وكل ما نعرفه عن سيدنا شعيب عليه السلام موقفه مع سيدنا موسى عليه السلام عندما لجأ إليه عندما فر من قومه بعدما قتل رجلا من أهل مصر حيث كانت أرض مدين الأقرب إليه، وتزوج سيدنا موسى عليه السلام من ابنته، ومكث معه فترة طويلة من الزمن وبعدها عاد إلى مصر بأهله.

وسيدنا شعيب عليه السلام مدفون في المنطقة التي تقع بين بئر زمزم وركن الحجر الأسود.

اترك تعليقاً

أحدث أقدم