قصة اهل الكهف

 مع صباح كل جمعة نقرا جميعا سورة الكهف ونقف عند تفسير كل قصة من قصصها فهي سورة واحدة تضم بداخلها قصص لثلاث حكايات من التاريخ لقديم وموعدنا اليوم مع قصة اهل الكهف .

من هم أهل الكهف ولما عرفوا بهذا الإسم وفي أي عصر عاشوا ؟

ذات يوم ذهب أحد المشركون إلى واحد من اليهود وسأله كيف لنا أن نعرف إذا كان محمداً رسولاً أم لا ؟ فقال لهم اليهودي عليكم بثلاثة اسئلة فإذا جاوبها فهو نبي فقالوا وماهي هذه الاسئلة قال أولها أن تسألوه عن الفتية اللذين سكنوا الكهف وثانيها من هو الرجل اللذي ملك مشارق الأرض ومغاربها ؟ وأخرها ماهي الروح ؟

وبالفعل ذهب المشركون إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وسألوه هذه الاسئلة فما كان للنبي إلا أن قال لهم سوف اجيب عليكم غداً وانتظر أن ينزل عليه سيدنا جبريل بالوحي ولكن لم يحدث هذا وجاء المشركون في اليوم التالي وسألوه عن الإجابة فقال لهم غداً وانتظر الوحي ولكنه لم ينزل وظل هكذا 15 يوماً ينتظر الوحي ولم ينزل حتى نزل عليه سيدنا جبريل بالسبب وهو أنه نسى قول إن شاء الله فقد أنساه الشيطان هذا(وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا ) (إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا)

واجابة على  الثلاث اسئلة فأما سؤال الروح فإجابته كانت في سورة الإسراء إنما الروح من أمر ربي وبعدها نزلت سورة الكهف تروي قصة أصحاب الكهف .

من أين أتوا وكيف اجتمعوا ؟

هؤلاء الفتية كانوا في زمن بعيد جداً كانوا من علية القوم وابناء ملوك وكانوا يسكنون القصور ولم يكونوا يعرفون بعضهم البعض ولكن كان هناك شعور واحد بداخل كل واحد منهم وهو الشك دائماً في ما يفعله أهل البلاد فكانوا يعبدون الأصنام وكان ابائهم كذلك ولكنهم كانوا دائماً ينكرون هذا فكيف لتلك الأحجار اللتي لا تتحرك أن تخلق وتعطي وتوهب فكانوا دائما يبحثون عن الخالق واثقين من وجود إله هو من خلق كل هذا ولكنهم لم يكونوا يعرفون دين لكي يتبعوه وعندما يتحدثون مع أهلهم في هذه الخواطر كانوا يهددونهم دائماً ويحذروهم من التحددث في مثل هذه الامور في البلاد حتى جاء يوم العيد ذلك اليوم اللذي يخرج فيه أهل البلاد للإحتفال بالأصنام وتقديم القرابين لها وخرج مع أهل البلاد ابائهم فاستطاع كل فتى منهم أن يهرب بين الطرق حتى وصلوا الى الغابات واستظل كل واحد منهم بشجرة ولم يكن يعلم أن معه في هذا المكان فتية أخرون بنفس العقائد حتى لمحوا رؤؤس بعضهم فقال واحد منهم (والله يا قوم إنكم تعلمون أن ما أخرجنا من قومنا إلا كرهنا لما يعبد القوم )وردد البقية نفس الكلمات وهموا جميعاً معا ليكملوا سيرهم حتى وجدوا كهفاً فدخلوه وكان معهم كلباً لبس على باب الكهف ولم يدخل حتى تستطيع الملائكة دخول الكهف وظلوا يتحدثون عن الخالق اللذي خلق هذا الكون ومن هو يا ترى وكيف يعرفونه حتى أنامهم الله ومن الرحمة الإلهية أن جعل الله الشمس تشرق عليهم كل يوم وتغرب ويدخل النور إلى الكهف وجعلهم يتقلبون في نومهم حتى لا تأكل الأرض أجسادهم إذا ناموا على جنب واحد ووجود الكلب خارج الكهف للحراسة حتى لايجرؤ أحد على دخول الكهف كما جعل عينيهم دائما مفتوحة حتى إذا استطاع أحد الدخول ورأهم يخاف منهم ويرتعب ويظنهم موتى فعل الله هذا لكي يحافظ عليهم من فتنة قومهم ويكونوا فيما بعد معجزة من معجزات الخالق

أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا — إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا–فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا–ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا–نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى–وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا–هَؤُلاء قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا–وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِه ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا–وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا–وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا

إختفائهم وسبب رجوعهم مرة أخرى

فانتشر خبر إختفائهم في البلاد وظل كل أب يبحث عن ابنه ويسأل أهل البلاد وظلوا في بحثهم اأيام ويالي حتى سنوات طويلة ولم يجدوهم فأصبحت روايتهم تحكى في التاريخ أنه هناك فتية اختفوا من البلاد ولم يستطع أحد أن يجدهم وبعد سنين طويلة أفاقوا وسأل واحد منهم كم لبسنا  ؟ فقاول يوماً او بعض يوم ظناً منهم أن فترة نومهم كانت يوماً واحداً فقط ولكنهم كانوا جوعى فأرسلوا واحداً منهم إلى المدينة لكي يأتي اليهم بطعام وأعطوه مامعهم من نقود وطلبوا منه أن يغطي وجهه حتى لا يعرفه أحد فيقتله (وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا–إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا)

فخرج الرجل واندهش لما رأه فأين أهل البلاد وين القرية التي هربوا منها وأين الأصنام اللتي عبدها آبائه فاستغرب ودهش لما رآه وعندما ذهب ليشتري الطعام واعطى للرجل النقود تعجب البائع منها فقال له إنها أوراق اثرية فمن أي زمن انت فقال له أنه لا يملك نقوداً غيرها فأخذه الرجل إلى الملك وروى عليه قصته وقصة أصحابه فتعجب الملك من هذا وقال له أنها رواية فتية اختفوا من ثلاثمئة عاماً ولم يعثر لهم أحد على أثر فكيف أن تكون منهم ولم يصدق الملك هذا حتى أخذه الفتى معه وذهب إلى الكهف ورأى أصحابه ورأى الكلب( وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا–سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَاء ظَاهِرًا وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا )

فما أن رأهم إلا وقبض الله روحهم مرة أخرى فأراد الله أن تعرف قصتهم وأن يطمئنهم أن قومهم تركوا عبادة الأصنام واتبعوا التوحيد ولكي تظل قصتهم معجزة حقيقية تروى عبر السنين حتى تصل لنا اليوم .

اترك تعليقاً

أحدث أقدم