من قصص الأنبياء ( قصة سيدنا العزير عليه السلام )

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اعزائي زوار مدونتنا الكرام
سوف نتحدث اليوم عن قصة من قصص القرآن ومن قصص الأنبياء

قصة سيدنا العزير عليه السلام



واللي تم ذكرها في أكثر من موضع في القرآن الكريم ومنها سورة البقرة
وهانتكلم عنها باستفاضة شوية
ليـه القرآن الكريم لما ذكر النبي عُزيّر قال إن بني إسرائيل قالوا عنه إبن الله 

بينما النهاردة كلنا شايفين انه مفيش عقيدة بتقول كده..؟ هل معني كده يعني دي شُبهة حاشى بالله جل وتعالي  مُنزهًا قرآنه.. ولا إيه الموضوع.. بُص ده موضوع صعب شوية وأنا هحاول أسهلك الأمر وأبسطـه لك من أولـه لآخره.. خليني قبل أي حاجـة أقولك إن احنا مش عارفين إذا كان عـزير هو نبي أم من الصالحين.. 
والشائـع إنه من أنبياء بني إسرائيل.. النبي عـُزير منعرفش عـنه حاجـة قبل ما تحصل الحادثة بتاعته، والي هي ذُكرت قرآنيًا، ولا نعرف شكل الدعوة الي قدمها لبـني إسرائيل، لكن الثابت إنه كان بعد بـعث سيدنا موسى، وبعـثة يوشع بن نون عليهم السلام، وكمان بعد فتح بيت المقدس.. 
لأنه كان حافظ كتاب التوراة وفاهمـه كويس جدًا.. المُهم لما نزل كتاب التوراة على بني إسرائيل، مكنش فيه الخاصية دي بتاعة ابن الإله طبعـًا.. إبن الإلـه الي فكرته أصلاً أنه جايّ مُتجسد بشكل بشري، عشان يُعلم الناس دينهم الصحيح ويُمحي خطاياهم.. 👇👇
بشكل شاعري مُختلف عن النسخة القوية الخارقة الي ظهرت بيها شخصية إبن الإله في الأساطير القديمة.. طبعاً ده لإن الديانات الإبراهيمية عامةً، بتتَميز بنوع من الشاعرية الخاصة.. فَعشان تبقى فاهم التوراة متَمّش تحريفها كده جُرمًا، ولكن الي حصل له اسباب كتـير 
منها إنهم مـُتأثرين بالأساطير والقصص القديمة.. فعشان كده تلاقي مُعظم القصص الإسرائيلية لها شبـهها في الأساطيـر القديمة.. المُهم مين بقى عـُزيّر ده..؟ عُزيّر على حسب التفاسير والصورة العـامة هو نبي من أنبياء بني إسرائيل، الي بُعثوا في مرحلـة ما بعد فتح بيت المقدس 
على أيد النبي يوشع بن نون.. عـزير يبقى من نسل النبي هارون الي هو من سبط لاوي، واحد من ضمن الإثنا عشر سبطـًا لبني إسرائيل.. سبط لاوي ده كان بيخرُج منـه الأنبياء والكـهنة، يعني نسل مُبارك كده من بني إسرائيل.. في فترة من الفترات يُقال إنه انتشر الطاعون في وسط بني إسرائيل 
، أو أنها في الفترة الي كانت بعد غزو بخـتنصر لكنعان وتخريبها، وتحديدًا بيت المقدس.. المدينة كانت خـربـّة تمامًا مفيش فيها نفس، البشر الي كانوا مغرقينـها مَبقوش موجودين، وكل المعابد اتهدمت، والحياة الي كانت بتدب في مدينة كاملة وكأنها اتسحبت.. ركز معايا.. 
عُزير عليـه السلام كان راكب حماره ومعـدي من قدام المدينة، فنزل عنه ووقف كده وقدامه الهواء وشعره بيتطايـر من الفراغ الي قدامه، عـدَّم تام.. عُزيّر ده وعلى اختلاف العلماء عن كونه نبي أم رجل صالح، ولكنه كان حافظ التوراة الحقيقية ويُقال أنه كان ناسخها في كتاب مُحتفظ بيـه..
وقف النبي عُزيّر الحافظ للتوراة وأحكامها على رأس المدينة وكان مُتعجب جدًا فسأل ذاته مُندهشًا سؤال هيغـير كتيـر في تاريخ الإنسانية.. السؤال حسب النص القرآني.. (أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا؟ ) يعني كان مستغرب وبيسأل إزاي ربنا يُحيي المدينة دي بعد موتـها؟ 
فسقط النبي مـيتًا فورًا .. أنتَ مُتخيل يا صديقي..؟ المُهم.. تـمُر الأيام والأيام وتـجُر وراها سنين، وسنين، ولحد مائـة سنة!. مائة سنة كاملة من تلك اللحظـة!. والأكيد أنه مات ميـتة كاملة مش زيّ أهل الكهف كده، لأ ده جُثمانه تحلل تمامًا .. 
المُهم إن عليه السلام فاق كده وبـص حواليه،. لقى السماء قدامه مفتوحة وقاعد قدامه رجل شكله حلو كده بس النبي عـُزيّر أول مرة يشـوفـه.. فسأله الراجل.. كـم لبثت..؟ يعني نمت قد ايه..؟ فرد النبي بتلقائية. يومًا أو بـعض يوم.. فقال الرجل الغامض. بل لبثت مائـة عام.. فتعجب النبي.. 
فتابع الرجل كلامه وقال.. بُص على أكلك وشُربك وحمارك.. فَلقى النبي إن في اختلاف رهيب.. الأكل والشرب زيّ ما هُما وكأنه نام الصبح وصحى لقاهم، بس الحمار بتاعه بقى عبارة عن عظم مُتحلل.. حمار ميت من 100 سنـة.. النبي كان مُندهش جدًا فتابع الرجل ده كلامـه.. ولـنجعلك آية للنـاس 
ربنا هو اللي عالم بالحال
يعني هنخليك أنتَ ذات نفسك مُعجزة للناس.. الراجل ده كان مـلاك مُرسل من السماء، أرسلـه الله سبحانه وتعالى عشان يفهم عـزيّر الي بيحصل في ساعة مكتوبة منذ بداية الخلق، ساعة استيقاظ عُزيّر.. الملك اختتم كلامـه مع عُزيّر الي كان واقف مندهش ومبسوط في نفس الوقت 
فقال الملك.. وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا .. قالها وطفا فوق سطح الأرض، أي اعتلاها فكان في الهواء مُحلقًا .. الي حصل بقى أنا عايزك تتخيـله كما ينبغي.. النبي عُزيّر واقف في مكانه بيرتـعد لما شاف الراجل ده بيطيـر قدامـه .. 
ومرة واحدة عظام الحمار بتاعه بدأت تتجمع جنب بعضها، وتترص كده مُشكلة هيئة الحمار وبعدها بدأت العظام دي يكسوها اللحم.. وفجأة ودون مقدمات صار العدم حِـمارًا .. بأمرٍ من الله سبحانه وتعالى، كـُن فيكون.. 
وتم ذكر ده في القرآن الكريم 
وبهدوء قال عُزيّر .. فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .. النبي عُزيّر تقـبّل الوضع الي هو فيه وحقيقة المُعجزة الي حصلت معاه ولسه مستوعبش أو مش لامس يعني إيه ميت بقالـه ميت سنة!. 
نزل على المدينة، ومشى بحماره وسط الناس، فَشاف إن فعليـًا المدينة تم تعميرها، مش بس كده ده الأسواق ممتلئة والحركة شغاله كما ينبغى طبعاً هو ماشي لابس لبس مُختلف وأكيد لهجته هتختلف، هَتكون أشد لينًـا، وحركاته وهو ماشي أكيد زيّ ما أنتَ مُتخيل كلها استغراب وخـوف وفي النهاية تيـه 
التيه الي بيضربـك في مكان أنتَ مش عارف حد فيه، مش التيه الي بيضـربك وأنتَ في مكان مش عارفـه، ده بيكون تيـه أشد وأكتر قسوة.. فدخل على واحد وسأله.. أتعـرف عُزيّر ..؟ فقال أحدهم..نعم لقد مات منذ مائـة عام!. فقال عُزيّر .. أنا عُزيّر !. طبعًا ساد الهرج والمـرج حواليه.. 
راجل بتتوافـر فيه كل الصفات الي تـُؤهله عشان يكون مُميز فعلاً لهجته تقيلـة، لابس قديم، شكلـه صالح، وكمـان بيقول حاجة لا يُصدقها عقل!. تحسّ كده إنك قدام عظـمة هتحصـل وقدامك ثواني وتكتشفها.. كَإن أصوات طبول الحرب على وشَك أن تندلـع.. 
الناس في الأول مصدقوش، في الحقيقة فـضّلوا فترة لحد ما راحوا لسيدة عجوزة مُعمِّرة وسألـوها عنه.. طبعاً لو أنتَ مركز فـعُزيّر لما قام من الموت كان على الحالة الي مات بيها، يعني لو كان في عمر الأربعين فـبُعث مرة تانية في نفس عمره.. فَدقـقت العجوز نظرها إليـه 
واستغربت بشدة وقالت.. نعم هو .. إنه عُزيّر !. فصاح الجميع مُندهشًا !. فتجمع حواليه الناس يسمعـوا منه، فحكـى لهم عن المُعجزة الي حصلت معاه والناس صدقت فيه بشدة.. ومع سؤاله لهم عن حالهم وحال دينهم اكتشف أنهم من بعد السَبيّ البابلي تقريبًا التوراة إندثـرت وسطهم 
وتعاليم اليـهودية تم مَحوّها تقريبًا، وبقـى كل شئ مُشوّش.. وبمعلومة إنه شخص صالح مُبارك صاحب مُعجزة ونبي، ومش بس كده.. عُزيّر لو أنتَ فاكر كان معاه التوراة الأصلية.. فبدأ يُعلمها للناس وينشرها وسطهم، وبقى له مُتبعين ومُريدين، كانوا بيقدسوه بشدة. 
فانتـشر بينهم الصلاح وعاد إحياء تعاليم التوراة مرة تانية.. بس ثانية.. إزايّ جعلوا منه إبن الله..؟ أهل اليمن من اليهود كانوا معروفين بتطرفهم الديني الشديد، حتى إن أحبـار اليمن كانوا الأشهر من وسط كل الأحبـار أو الكُتاب اليهود.
فمع وصول حكاية عُزيّر ليهود اليمن، بدأ الإنحراف يقودهم لصبغ الروايات الدينية لأخرى أسطورية ونصبّـوا عُزيّر إبنًـا للإلـه .. مع الوقت انتشرت قصته، وإن ربنا أرسل إبنه عشان يُعيد إحياء التوراة ويُنير الدرب لبني إسرائيل كوّنهِـم القوم المُختار الي عـشانهم يُضحي إبن الله .. 
فَالموضوع بدأ مع يهود اليمن في فترة مُعينة كده وانتهى وده من شدة تقديس بني إسرائيل للنبي عُزيّر .. يعني من الآخر كانت فئة صُغيرة من وسط بني إسرائيل هـُما الي قالوا كده.. مش عامة بني إسرائيل.. وحتى التوراة مفيش فيها الكلام ده نهائي. 
فلما نزل القرآن بسم الله الرحمن الرحيم(وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ۖ ذَٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۚ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ (30) سورة التوبة 
هنا في الآيات ربك ضرب مثل على إن الي قال كده، زيه زيّ الي قال كده زمان في الأساطير من إلصاق فكرة إبن الإلـه في الأذهان.. طيب وصلت لحد هنا، وفهمت الفكرة كده يبقى أنا عملت الي عليا.. 
وانتظرونا في موضوع جديد بإذن الله

اترك تعليقاً

أحدث أقدم